مركز الثقافة والمعارف القرآنية

316

علوم القرآن عند المفسرين

روى مسلم عن ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقّلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت ، وإذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره وإذا لم يقم به نسيه » . وينبغي له أن يكون للّه حامدا ، ولنعمه شاكرا ، وله ذاكرا ، وعليه متوكلا ، وبه مستعينا ، وإليه راغبا ، وبه معتصما ، وللموت ذاكرا ، وله مستعدّا . وينبغي له أن يكون خائفا من ذنبه ، راجيا عفو ربه ، ويكون الخوف في صحته أغلب عليه ، إذا لا يعلم بما يختم له ، ويكون الرجاء عند حضور أجله أقوى في نفسه ، لحسن الظن باللّه . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن باللّه الظن » . أي أنه يرحمه ويغفر له . وينبغي له أن يكون عالما بأهل زمانه ، متحفّظا من سلطانه ، ساعيا في خلاص نفسه ، ونجاة مهجته ، مقدّما بين يديه ما يقدر عليه من عرض دنياه ، مجاهدا لنفسه في ذلك ما استطاع . وينبغي له أن يكون أهمّ أموره عنده الورع في دينه ، واستعمال تقوى اللّه ومراقبته فيما أمره به ونهاه عنه . وقال ابن مسعود : ينبغي لقارئ القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون ، وبنهاره إذا الناس مستيقظون ، وببكائه إذا الناس يضحكون ، وبصمته إذا الناس يخوضون ، وبخضوعه إذا الناس يختالون ، وبحزنه إذا الناس يفرحون . وقال عبد اللّه بن عمرو : لا ينبغي لحامل القرآن أن يخوض مع من يخوض ، ولا يجهل مع من يجهل ، ولكن يعفو ويصفح لحق القرآن ، لأن في جوفه كلام اللّه تعالى . وينبغي له أن يأخذ نفسه بالتّصاون عن طرق الشّبهات ، ويقل الضحك والكلام في مجالس القرآن وغيرها بما لا فائدة فيه ، ويأخذ نفسه بالحلم والوقار . وينبغي له أن يتواضع للفقراء ، ويتجنّب التّكبّر والإعجاب ، ويتجافى عن الدنيا وأبنائها إن خاف على نفسه الفتنة ، ويترك الجدال والمراء ، ويأخذ نفسه بالرفق والأدب .